ما هي الكنيسة الصحيحة؟

المؤلف : مارك دڤر
السعر  5,60 $
OR
النــاشر: دار منهل الحياة
الفئة: الكنيسة - تاريخ - آباء, علم الوعظ - راعوي
سنة النشر: 2019
الصفحــات: 136
ما هي الكنيسة الصحيحة؟

نبذة عن الكتاب

ما الذي تبحثُ عنه في الكنيسَة؟ ربَّما لم تفكِّرْ مؤخَّرًا في هذا السؤال، لكن خصِّصْ بعضَ الوقت في التفكير واسأل نفسك: كيف تبدو الكنيسة المثاليَّة؟ "الكنيسة المثاليَّة هي مكانٌ فيه..."

موسيقى جميلة.. موسيقى تكشف عن تدريبٍ وتحضيرٍ جادَّين! وقد لا ترغب في الجيتارات والدرَمز (الطبول)، بل تريد جوقةً وعازفي الآلات الوتريَّة كالكمان ليعزفوا ترانيم جميلة تُمجِّد الله. أو قد ترغب في وجود الجيتارات والدرَمز، لتكونَ الترانيم عصريَّةً ومواكِبةً للتطوُّر؛ فهذا ما يستمعُ إليه الناس في الإذاعة، فلنلتقِ بهم في عالمهم إذًا.

وربَّما لا تهتمُّ كثيرًا بالموسيقى بقَدرِ اهتمامك بالوعظ؛ فأنتَ تُريد كنيسةً تُقدِّم عِظاتٍ جيِّدة؛ أيْ عظات هادفة لكن ليست فظَّة، أو كتابيَّة لكنْ غير مُملَّة، عمليَّة لكن غير انتقائيَّة أو ناموسيَّة. ولا بدَّ كذلك أن تلعبَ شخصيَّةُ الواعظ دورًا في طبيعة العِظات؛ فالوُعَّاظ أشكالٌ وألوان: اللّاهوتيُّ الجادُّ الَّذي يُحبُّ العقيدة ولا يبتسمُ بتاتًا، والمُضحك صاحب المليون حكاية، والمُشير العائليُّ الَّذي سبقَ له أن "ذاق ما ذُقتَه". أعي أنِّي بالغتُ في التصوير الساخر، لكنْ لا مجال للشكِّ أنَّ لدى الكثير منَّا بعض التوقُّعات لما ينبغي لراعي الكنيسة أن يكونَه، أليس كذلك؟

ولعلَّك تبحث عن كنيسة يشاركك فيها الناس موقعك نفسه من الحياة، لتتمكَّن من التواصل معهم بيُسرٍ وسهولة؛ فهُم يفهمون ما تمرُّ به كونهم يمرُّون بالمِثل. قد تبحث عن خرِّيجي جامعاتٍ جُددٍ مثلك، أو أشخاص لهم أطفالٌ مثلك، أو مَن قاربوا على التقاعُد مثلك. قد تبحث عن أُناسٍ يعرفون مثلك ما يعنيه التسوُّق في متاجر التوفير، أو عن أرباب بيوت الأزياء الرفيعة مثلك. قد تبحث عن سكَّان المدينة، أو سكَّان الضواحي.

وربَّما يكون أهمُّ شيءٍ عندك هو وجود الفُرص المُتاحة للانخراط في الخدمة والأعمال الخيريَّة: هل الكنيسة تهتمُّ بالكرازة للضالِّين؟ أو هل تهتمُّ بالإرساليَّات؟ هل تهتمُّ بمساعدة الفُقراء؟ أو هل لديها برامج تُتيح لك ولابنك إقامةَ صداقات مع آباء وأبناء آخرين؟ ماذا عن فُرص لك للمُساعدة في خِدمة الأطفال؟ هل لدى الكنيسة برامج تحظى باهتمام أطفالك أو أبنائك المراهقين؟

ولا شكَّ أنَّ بعض الأشخاص يبحثون عن كنيسة "حيَّة بالرُّوح". فروحُ الله هو الَّذي يقودنا؛ لذا أنت تُريد كنيسةً تهتمُّ بالإصغاء إلى صوته، وسريعة الانتباه لأعماله، وقادرة على تصديق العجائب الَّتي يمكنه أن يصنعها. قد تكون سئِمت من مُحبِّي الطقوس التقليديَّة الَّذين "يُطفئون الروح"؛ فالروح يصنع أُمورًا جديدة، ويُعطي ترانيمَ جديدة.

قد تبحث عن كنيسة لها طابع ما، لا لأنَّك انتبهتَ في ما مضى إلى هذا الأمر عن عمد، لكنَّك إذا اعتدتَ حضورَ كنيسةٍ كبيرةٍ مزدحمة كالمراكز التجاريَّة الكبرى، أو هادئة تراثيَّة كالأديرة، أو اجتماعيَّة صاخبة كالنوادي، فلا بدَّ أن تتوقَّع طابعًا للكنيسة المثاليَّة يماثل ما اعتدتَه، وهذا أمرٌ مُتوقَّع. ألم يشعر الكثير منَّا بعد أن تركنا منزل ذوينا بالحنين إلى روائحَ أو مناظرَ أو أصواتٍ معيَّنة اعتَدْناها أيَّامَ كنَّا مع أهلنا؟
قد يكون الكثير من هذه التوقُّعات جيِّدًا، أو مُحايدًا على الأقلّ. وأنا جادٌّ في تشجيعك على التفكير في ما تَكنُّ له التقدير في كنيسةٍ ما.

ما الَّذي تبحث عنه؟ أَمكانٌ مُرحِّبٌ؟ حماسيٌّ؟ صادقٌ؟ كبيرٌ؟ حميمٌ؟ عصريٌّ؟ مُمتعٌ؟ صارمٌ؟

كيف ينبغي للكنيسة أن تكون؟

موضوعٌ يُعنى به جميعُ المُؤمنِينَ بالمَسِيح

قبل أن نبحثَ في ما يقوله الكتاب المُقدَّس بشأن ما ينبغي للكنيسة أن تكونه -وهذا ما سنفعله في الفصول الأُولى- أُريد منك أن تعرفَ سببَ اهتمامي بتوجيه هذا السؤال إليك، ولا سيَّما إنْ لم تكُن راعيَ كنيسة. أليس كتابٌ معنيٌّ بموضوع الكنيسة الصحيحة هو كتابٌ لرُعاة الكنائس وقادَتِها؟

إنَّه كذلك، لكنَّه أيضًا لكلِّ مؤمنٍ بالمسيح. تذكَّر أنَّ كُتَّاب العهد الجديد خاطَبوا كلَّ مؤمنٍ بالمسيح في كتاباتهم. فحينما استمعَت الكنائسُ في غلاطِيَّة إلى التعاليم الخاطئة، خاطَبَهم بولس قائلاً: "إِنِّي أَتَعَجَّبُ أَنَّكُمْ تَنْتَقِلُونَ هكَذَا سَرِيعًا عَنِ الَّذِي دَعَاكُمْ بِنِعْمَةِ الْمَسِيحِ إِلَى إِنْجِيل آخَرَ!" (غلاطيَّة ١: ٦). مَن هم المقصودون في هذه المُحاسبة على التعاليم الخاطئة في تلك الكنائس؟ ليس الرُّعاةُ وحدَهُم، بل شعب الكنيسة أيضًا. قد تتوقَّع منه أن يُخاطِب قادة الكنائس ويقول: "توقَّفوا عن تعليمِ تلك الهرطقات"، إلَّا أنَّه لم يفعلْ هذا، بل حاسبَ الكنيسةَ كلَّها على ذلك.

وعلى هذا المنوال، خاطبَ بولس كنيسةَ مدينة كورنثوس مباشرةً، حين تركوا علاقة زنى أحد أعضاء الكنيسة تستمرُّ دون حساب (١كورنثوس ٥)؛ فلم يأمر الرُّعاة والخُدَّام بحلِّ المُشكلة، بل أمرَ الكنيسة كلَّها بذلك.

وهذه هي حال أغلبيَّة رسائل العهد الجديد.

ومع أنِّي على يقينٍ بأنَّ رعاةَ كنائسِ القرن الأوَّل، كانوا يُصغون بينما خاطب بولس وبطرس ويعقوب ويوحنَّا أهلَ الكنيسة، وبأنَّهم أخذوا المبادرةَ وقادوا الجميعَ في تطبيق ما أوصى به الرُّسُلُ في رسائلهِم؛ لكنَّني أعتقد أنِّي أُحمِّل المسؤوليَّة للطَّرفِ البشريّ الذي ينبغي أن يتحمَّلَها في نهاية المطاف، بمُخاطبتي الجميع، رعاةً وأعضاءَ على حدٍّ سواء، على غِرارِ ما فعله الرسل. كلُّ المؤمنين بالمسيح مسؤولون عمَّا تؤول إليه كنائسُهم، وليس فقط رعاة الكنائس أو القادة الآخرون، بل أنت أيضًا.

دون شكٍّ، سيقف رعاةُ كنيستك ويُعطُون حسابًا عن قيادتهم الكنيسة (العبرانيِّين ١٣: ١٧)، إلَّا أنَّ كلَّ تلميذ للرَّبِّ يسوع المسيح سيُعطي حِسابًا عمَّا فعلَه من جهة الاجتماع مع الكنيسة بانتظام، وتحريض الكنيسة على المحبَّة والأعمال الحسنة، والجهاد للحفاظ على التعليم الصحيح عن رجاء الإنجيل (العبرانيِّين ١٠: ٢٣- ٢٥).
صديقي، إذا كنتَ مؤمنًا بالمسيح لكنَّك تظنُّ أنَّ كتابًا يُعنى بالكنائس الصحيحة هو كتابٌ يخُصُّ رعاة وقادة الكنيسة و"اللاهوتيِّين المُختصِّين"؛ وتُفضِّلُ قراءة كتُبٍ تُعنى بالحياة المسيحيَّة فقط، فربَّما حانَ الوقت لتنتظر لحظةً وتتفحَّص ما يقوله الكتاب المُقدَّس عن المؤمنِ الحقيقيِّ بالمسيح. وهذا ما سنتطرَّق إليه مطوَّلاً في الفصل الأول.

بعد هذا، سنتناوَلُ ماهيَّة الكنيسة (الفصل الثاني)، وقَصْدَ الله النهائيَّ للكنيسة (الفصل الثالث)، وسببَ وُجوب قيادة الكتاب المُقدَّس لكنائسنا (الفصل الرابع).

وإذا كنتَ متَّفقًا على أنَّ الكتاب المُقدَّس يجب أن يقودَ كنائسَنا ويُرشدَها لتُظهِر مجد الله، فيُمكنك أن تنتقلَ فورًا إلى الفصل الخامس، والذي أُدرجُ فيه علامات الكنيسة الصحيحة التسع. أخيرًا، أرجو أن يستخدمَ الله تأمُّلاتنا هذه معًا ليُعدَّ عروسَه ليوم مجيئه (أفسس ٥: ٢٥- ٣٢).
Tell us what you think about this item!

تقييم القراء